محمد تقي بن محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

65

رسالة الاجتهاد والتقليد

ذلك في الواقع وفيه نظر من وجوه امّا اوّلا فلانّ ما ذكر من كون الاحكام التكليفيّة مشروطة بالعلم ان أريد منه كون تنجزها مشروطا بالعلم بمعنى انّ ترتب العقاب على مخالفتها لا يتحقق في حال الجهل فهو مستقيم لكنه لا يقضى بانتفاء الأحكام الوضعية عند انتفائها وان أريد من ذلك كون تعلق الاحكام التكليفيّة الواقعية على المكلّف مشروطا بالعلم فهو غير مستقيم كما سيجيء تفصيل القول في بيانها في مبحث التخطئة والتصويب إن شاء الله تعالى وامّا ثانيا فلانّا لا نسلّم كون ثبوت الحكم الوضعي تابعا لثبوت الحكم التكليفي بل هو أيضا مجعول مستقلا ولذا اختص كثير من النصوص ببيان الاحكام الوضعيّة من غير تعرض للحكم التكليفي وامّا ثالثا فلانّ ما ذكر مخالف للاستقراء والتتبع في كلمات الأصحاب في أبواب الفقه فإنه يستكشف منها قيام الاجماع على عدم اشتراط تحقق الحكم الوضعي بثبوت الحكم التّكليفى واما رابعا فلانّ المنساق من الادلّة الواردة في بيان الحكم الوضعي هو ثبوتهما جميعا في عرض واحد لا انّ الحكم الوضعي تابع للحكم التكليفي بحيث ينتفى عند انتفائه فمجرد عروض المانع من ثبوت الثاني لا يقضى بانتفاء الاوّل فما ذكر مخالف لمقتضى كلمات الأصحاب واطلاق النصوص الواردة في أبواب الفقه واما خامسا فلانّ غاية ما يقتضيه الكلام المزبور هو كون الحكم الوضعي متفرعا على الحكم التكليفي من حيث استفادته من الخطابات اللفظية ومجرّد ثبوت ذلك لا يقضى بانتفاء البطلان في مثل المقام إذ غاية الأمر الشك في البطلان وعدمه فيرجع في المقام إلى مقتضى اصالة الفساد الاوليّة المقدّمة الرّابعة قد يقال بانّ مقتضى الكلام الذي ذكره جماعة من الاصوليّين وهو ان المصلحة الباعثة على جعل الطرق المقررة غالبة على مصلحة ادراك الواقع وانها مطلوبة في نفسها لا للوصول إلى الواقع أو ان المصلحة الداعية على جعلها مساوية